ياقوت الحموي
56
معجم البلدان
منها شئ غير بساتينها ، ولما بناها إبراهيم وجعلها دار مملكته منع بيع النبيذ بمدينة القيروان وأباحه بمدينة رقادة ، فقال بعض ظرفاء أهل القيروان : يا سيد الناس وابن سيدهم ، ومن إليه الرقاب منقاده ما حرم الشرب في مدينتنا وهو حلال بأرض رقاده ؟ وكان تغلب عبيد الله الملقب بالمهدي على رقادة وطرد بنى الأغلب عنها في شهر ربيع الأول من سنة 297 ، واستقر بها ملكه فمدحه الشعراء وقالوا فيه حتى قال بعضهم أخزاه الله : حل برقادة المسيح ، حل بها آدم ونوح حل بها الله ذو المعالي ، وكل شئ سواه ريح الرقاشان : بفتح أوله ، وبعد الألف شين ، وآخره نون ، تثنية رقاش ، قال ابن الأعرابي : الرقش الخط الحسن ، ورقاش : اسم امرأة ، ورقاش هذا يجوز أن يكون من ذلك : وهما جبلان ، وقال العمراني : ذو الرقاشين اسم موضع ، وفى كتاب اللصوص : الرقاشان جبلان بأعلى الشريف في ملتقى دار كعب وكلاب ، وهما إلى السواد ، وحولهما براث من الأرض بيض فهي التي رقشتهما ، قال طهمان : سقى دار ليلى بالرقاشين مسبل مهيب بأعناق الغمام دفوق أغر سماكي كأن ربابه بخاتي صفت فوقهن وسوق كأن سناه ، حين تقدعه الصبا وتلحق أخراه الجنوب ، حريق وقال أبو زياد : ومن جبال عمرو بن كلاب الرقاشان وهما عمودان طويلان من الهضب ، قال الشاعر : سمعت وأصحابي تخب ركابهم لهند بصحراء الرقاشين داعيا صويتا خفيا لم يكد يستبين لي ، على أنني قد راعني من ورائيا الرقاع : بكسر أوله ، وآخره عين مهملة ، جمع رقعة ، وهو ذو الرقاع ، غزاه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قيل : هي اسم شجرة في موضع الغزوة سميت بها ، وقيل : لان أقدامهم نقبت من المشي فلفوا عليها الخرق ، وهكذا فسرها مسلم بن الحجاج في كتابه ، وقيل : بل سميت برقاع كانت في ألويتهم ، وقيل : ذات الرقاع جبل فيه سواد وبياض وحمرة فكأنها رقاع في الجبل ، والأصح أنه موضع لقول دعثور : حتى إذا كنا بذات الرقاع وكانت هذه الغزوة سنة أربع للهجرة ، وقال محمد بن موسى الخوارزمي : من مهاجرة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، إلى غزاة ذات الرقاع أربع سنين وثمانية أيام ثم بعد شهرين غزا دومة الجندل ، وفى ذات الرقاع صلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، صلاة الخوف ، وفيها كانت قصة دعثور المحاربي ، وقال الواقدي : ذات الرقاع قريبة من النخيل بين السعد والشقرة وبئر أرما على ثلاثة أيام من المدينة ، وهي بئر جاهلية ، وقال : إنما سميت بذات الرقاع لأنه كان في تلك الأرض بقع حمر وبيض وسود ، وقال ابن إسحاق : رقعوا راياتهم ذوات الرقاع ، قال الأصمعي يذكر بلاد بنى بكر بن كلاب بنجد فقال : ذات الرقاع ، وقال نصر : ذوات الرقاع مصانع